يشهد العالم الرياضي حراكاً لا يتوقف، يمزج بين ذكريات المنافسات الشرسة في كأس العالم والتحضيرات المتسارعة للمستقبل، جنباً إلى جنب مع قصص الكفاح الفردي والمجتمعي التي تصنع أبطالاً جدداً. فبينما تتجه الأنظار صوب مونديال 2026، لا تزال أصداء النسخ السابقة وتصريحات نجومها، كالأوروغوياني لويس سواريز، تلقي بظلالها على المشهد، لتذكرنا بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل هي مسرح للمشاعر المتضاربة والقرارات الجدلية.
سياتل تضبط ساعتها على توقيت المونديال القادم
في إطار التجهيز للحدث الأضخم، عاشت مدينة سياتل الأمريكية أجواءً مونديالية مبكرة، حيث نظمت اللجنة المحلية لبطولة كأس العالم 2026 حفلاً لمشاهدة قرعة البطولة في الخامس من ديسمبر 2025. الحدث الذي أقيم قبل 187 يوماً من انطلاق المنافسات، كشف عن ملامح المجموعات للمنتخبات الـ 48 المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وتتحضر سياتل لاستقبال نحو 750 ألف زائر واستضافة ست مباريات، وسط خطط تمويلية ضخمة بلغت 625 مليون دولار، تشمل تعزيزات أمنية واقتصادية. ولم تقتصر التحضيرات على الجانب اللوجستي، بل امتدت للفن، حيث كُشف الستار عن جداريات ضخمة في وسط المدينة تعكس ثقافة “الوحدة” وحقوق الإنسان، لتكون إرثاً دائماً للبطولة.
ذكريات “الظلم التحكيمي” وغضب سواريز
الحديث عن المونديال يعيد للأذهان دائماً تلك اللحظات الدرامية التي لا تُمحى، ولعل أبرزها ما حدث مع لويس سواريز ومنتخب الأوروغواي في مونديال قطر. فبالرغم من فوزهم على غانا، إلا أن إقصاءهم من دور المجموعات بسبب فارق الأهداف لصالح كوريا الجنوبية فجّر غضباً عارماً. سواريز، الذي لم يتمالك دموعه، فتح النار حينها على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، متهماً إياهم باستهداف بلاده بشكل مباشر. النجم الأوروغوياني انتقد بشدة الحكم دانييل سيبير لتجاهله احتساب ركلتي جزاء “واضحتين” لزميليه كافاني ونونيز، مشيراً إلى أن هناك ركلات جزاء تُحتسب لمنتخبات أخرى بطرق غريبة، ومطالباً لجنة الحكام بتوضيحات مقنعة.
ولم يتوقف الأمر عند القرارات الفنية، بل امتد للجوانب الإنسانية، حيث أبدى سواريز استياءه الشديد من منع مسؤولي الفيفا له من معانقة زوجته وأطفاله في الملعب بعد المباراة، مستغرباً من الكيل بمكيالين، خاصة وأن لاعباً فرنسياً سُمح له بفعل ذلك قبل أيام قليلة. وتساءل بمرارة: “لماذا يهاجمون أوروغواي دائماً؟ يبدو أننا نحتاج لنفوذ إعلامي أكبر لنحصل على أبسط حقوقنا”.
طموحات قتالية من قلب إيفريت
وبعيداً عن المستطيل الأخضر، تبرز قصص كفاح أخرى في عالم الفنون القتالية المختلطة. بلال حسن، المقاتل الذي لم يعرف طعم الهزيمة والمنحدر من إيفريت، يشق طريقه بثبات نحو حلم الانضمام لمنظمة (UFC). بلال، الذي يستلهم قوته من أساطير مثل ماكس هولوواي وديميتريوس جونسون، تحول من التايكوندو والمصارعة ليحقق لقب بطولة “كيج فيوري” لوزن الذبابة ويدافع عنه بنجاح. المقاتل الشاب، المدعوم بقاعدة جماهيرية إندونيسية قوية، يستعد لنزاله القادم في يونيو 2025 بولاية نورث داكوتا، واضعاً نصب عينيه رفع اسم مدينته عالياً في سماء الرياضات القتالية.
الرياضة في خدمة المجتمع
وفي لفتة تعكس الوجه المشرق للرياضة، شهدت مدرسة ماريسفيل بيلتشوك الثانوية في السابع من ديسمبر 2025 بطولة “أبطال وأطواق” الخيرية لكرة السلة. الحدث جمع فرقاً من الشرطة والإطفاء ومكتب الشريف، تنافسوا جميعاً لهدف نبيل وهو جمع التبرعات لمستشفى سياتل للأطفال وبرنامج “ألعاب للأطفال”. البطولة لم تكن مجرد منافسة، بل كانت يوماً عائلياً بامتياز عزز الروابط المجتمعية، حيث فُتحت الأبواب للتبرع بالألعاب وحضور المباريات، ليثبت الجميع أن الرياضة وسيلة فعالة للتكافل الاجتماعي وعمل الخير.
