الأثنين. فبراير 23rd, 2026

البرتغال تعانق المجد الأوروبي مجدداً ورونالدو يواصل الزحف نحو حلم الألف هدف

توج المنتخب البرتغالي بلقب دوري أمم أوروبا للمرة الثانية في تاريخه، إثر مباراة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام غريمه الإسباني ليلة الأحد. حسم رفاق كريستيانو رونالدو اللقاء لصالحهم بركلات الترجيح بنتيجة 5-3، بعد ماراثون كروي امتد لوقت إضافي وانتهى بتعادل إيجابي بهدفين لكل فريق، ليستعيد البرتغاليون اللقب الذي سبق وأن أحرزوه عام 2019.

سيناريو نهائي مثير

المواجهة لم تكن سهلة على الإطلاق، فالمنتخب الإسباني دخل اللقاء منتشياً بانتصاره المثير على فرنسا بخمسة أهداف لأربعة في نصف النهائي يوم الخميس الماضي، وسرعان ما ترجم أفضليته بهدف افتتاحي حمل توقيع مارتن زوبيميندي في الدقيقة 21. فرحة الإسبان لم تدم طويلاً، إذ أدرك نونو مينديش التعادل للبرتغال بعد خمس دقائق فقط. وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، أعاد ميكيل أويارزابال التقدم لإسبانيا، لكن خبرة السنين تجلت حين ظهر النجم المخضرم كريستيانو رونالدو ليدرك التعادل لبلاده في الدقيقة 61. هذا الهدف جعل رونالدو يواصل هوايته في هز الشباك للمباراة الثانية توالياً، بعد أن كان حاسماً أيضاً في نصف النهائي حين قاد “برازيل أوروبا” لتخطي ألمانيا بهدفين لهدف.

أرقام قياسية لا تتوقف

هدف النهائي القاري لم يكن مجرد تعديل للنتيجة، بل رفع الرصيد التهديفي الدولي لقائد البرتغال إلى 138 هدفاً خلال 231 مباراة، معززاً تربعه المطلق على عرش عميدي لاعبي العالم والهدافين الدوليين. هذا التألق اللافت مع المنتخب يأتي امتداداً لمستوياته المبهرة محلياً مع نادي النصر السعودي. مؤخراً، قاد النجم ذو الواحدة والأربعين عاماً فريقه لاكتساح الحزم برباعية نظيفة، سجل خلالها ثنائية دفعت النصر لصدارة جدول ترتيب دوري روشن. هذه الثنائية رفعت رصيده إلى 964 هدفاً في مسيرته الاحترافية، ليصبح على بُعد 36 هدفاً فقط من الرقم الأسطوري المتمثل بألف هدف.

لعل المثير للدهشة في هذه المسيرة أن رونالدو بات أول لاعب في تاريخ كرة القدم يسجل 500 هدف بعد تجاوزه سن الثلاثين. ولإدراك مدى ضخامة هذا الإنجاز، يكفي أن نعلم أن أقل من 30 لاعباً فقط طوال تاريخ الساحرة المستديرة تمكنوا من الوصول لحاجز الـ 500 هدف في مسيرتهم بأكملها.

هل يتحقق الحلم في المونديال؟

الأنظار تتجه تلقائياً نحو كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف. بمجرد أن تطأ قدماه أرض الملعب، سيكتب رونالدو تاريخاً جديداً بالمشاركة في سادس مونديال له، ليشارك الأرجنتيني ليونيل ميسي هذا الإنجاز، مع التنويه بأن رونالدو كان ركيزة أساسية لمنتخب بلاده منذ نسخة 2006 حين كان ميسي يتحسس خطواته الأولى.

السيناريو الأكثر رومانسية لعشاق كرة القدم هو أن يشهد هذا المحفل العالمي تسجيل رونالدو لهدفه رقم ألف. اللاعب نفسه تطرق لهذا الاحتمال في مقابلة أخيرة بابتسامة، معتبراً أن الأمر يبدو وكأنه مشهد من فيلم سينمائي، قائلاً إن ذلك سيكون مثالياً أكثر من اللازم. وأضاف أن تسجيل الأهداف أمر رائع دائماً، وأنه يطمح للعب في المونديال القادم لإنهاء مسيرته بأفضل طريقة ممكنة، مفضلاً التعامل مع الأمور خطوة بخطوة.

لغة الأرقام تحسم التوقعات

رغم الجاذبية التي يحملها سيناريو المونديال، تجعل الحسابات الرقمية تحقيقه هناك تحدياً بالغ الصعوبة من الناحية العملية. نادي النصر سيخوض قرابة 20 مباراة رسمية قبل البطولة باستثناء الوديات والمداورة، وإذا مضت البرتغال بعيداً في كأس العالم، فقد يشارك رونالدو في نحو سبع أو ثماني مباريات. هذا يعني أن أمامه حوالي 25 إلى 30 لقاء للوصول إلى هدفه المنشود، شريطة عدم تعرضه لأي إصابات.

لتحقيق ذلك، سيحتاج لمعدل تهديفي لا يقل عن هدف في كل مباراة، وهو ما يتجاوز معدله الحالي البالغ 0.74 هدف للمباراة الواحدة بحسب إحصائيات شبكة “إي إس بي إن”. ورغم أن فورمته الحالية ممتازة بتسجيله 15 هدفاً في آخر 20 لقاء، إلا أنها لا تعكس الوتيرة الانفجارية المطلوبة لسد فجوة الـ 36 هدفاً في هذا الظرف الزمني القصير. علاوة على ذلك، يشير تاريخه في بطولات كأس العالم إلى تسجيله 8 أهداف فقط في خمس نسخ سابقة.

بالنظر إلى وتيرته المعتادة التي تبلغ نحو 40 هدفاً في العام الواحد طوال مسيرته، يبدو أن الموعد الأقرب والأكثر واقعية لبلوغ الهدف الألف سيكون في أواخر عام 2026 أو بداية 2027، وليس بالضرورة خلال الحدث العالمي نفسه.

Related Post