في خطوة حاسمة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وإعادة ترتيب الأوراق، كشف الناخب الوطني الجزائري جمال بلماضي الستار عن قائمة “محاربي الصحراء” المعنية بالاستحقاقات القادمة، حاملاً معه حزمة من التغييرات الجذرية التي طالت مختلف الخطوط، بدءاً من حراسة المرمى وصولاً إلى رأس الحربة. وقد وصل بلماضي إلى الجزائر، الجمعة، للإشراف على أول معسكر تدريبي للخضر منذ شهر يونيو الماضي، استعداداً لمواجهتين وديتين من العيار الثقيل ضد غينيا ونيجيريا على أرضية ملعب وهران يومي 22 و27 سبتمبر الجاري. وتكتسي هذه المحطة أهمية بالغة للمدرب الجزائري، إذ تأتي قبل شهرين فقط من نهاية عقده مع الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، والذي يُنتظر أن يتجدد تلقائياً رغم مرارة الإخفاق في بلوغ مونديال قطر 2022.
ثورة في الهجوم وعودة المياه لمجاريها
لعل العنوان الأبرز لهذه القائمة هو طي صفحة الخلافات نهائياً مع المهاجم أندي ديلور، حيث قرر بلماضي الاستعانة به كركيزة أساسية بعدما قدم لاعب نادي نيس اعتذاراً رسمياً وصريحاً للشعب الجزائري، مبرراً غيابه السابق بظروف عائلية قاهرة ومنافسة شرسة داخل ناديه. وينظر بلماضي اليوم إلى ديلور باعتباره الحل الأمثل لإعادة الروح للقاطرة الهجومية، خاصة مع استبعاده للمهاجم بغداد بونجاح الذي تراجع مستواه بشكل ملحوظ. ولم تقتصر التدعيمات الهجومية على ديلور، بل شملت استدعاء ياسين براهيمي، إلى جانب الأسماء الثقيلة مثل رياض محرز، إسلام سليماني، آدم وناس، يوسف بلايلي، والصاعد محمد عمورة.
ترميم الوسط والدفاع وحراسة المرمى
على الصعيد الفني، يدرك بلماضي أن المهمة ليست مفروشة بالورود، وهو ما أكده جمال مسعودان، العضو السابق في الرابطة الجزائرية لكرة القدم، مشيراً إلى أن المنتخب يعاني من مشاكل مركبة في مختلف الخطوط. ولتدارك ذلك، حافظ بلماضي في خط الوسط على الحرس القديم المتمثل في إسماعيل بن ناصر، رامز زروقي، آدم زرقان، هشام بوداوي، ونبيل بن طالب، مع تعزيز هذا الخط بالوافد الجديد حسام مريزيق، نجم شباب بلوزداد وأحد اكتشافات كأس العرب. أما دفاعياً، فقد وجه الدعوة لكل من عيسى ماندي، عبد القادر بدران، محمد توقاي، أحمد توبا، يوسف عطال، حكيم زدادكة، رامي بن سبعيني، وحسين بن عيادة. وفي حراسة المرمى، سُجل غياب المخضرم رايس مبولحي، ليحتفظ المدرب بألكسندر أوكيدجا ومصطفى زغبا، مع استدعاء أنتوني ماندريا حارس فريق كون الفرنسي.
أزمة الهجوم.. ظاهرة عالمية لا تقتصر على “الخضر”
المثير للاهتمام أن الهاجس الهجومي الذي يؤرق بلماضي ودفعه لإحداث هذه التغييرات، يتزامن مع ظاهرة كروية عالمية تضرب حالياً أقوى دوريات العالم، وتحديداً الدوري الإنجليزي الممتاز “البريميرليغ”. فعلى الرغم من الإنفاق الفلكي للأندية الإنجليزية خلال فترة الانتقالات الصيفية والذي بلغ 1.92 مليار جنيه إسترليني لتدعيم خطوط الهجوم، إلا أن المحصلة التهديفية جاءت مخيبة للآمال بشكل غير مسبوق. وتشير الإحصائيات إلى انخفاض معدل الأهداف التي يسجلها المهاجمون إلى 1.36 هدف في المباراة الواحدة، وهو المعدل الأدنى منذ عقد من الزمان، مقارنة بـ 1.58 في الموسم الماضي.
نجوم تحت الضغط وصيام تهديفي
ولعل ما يواجهه بلماضي من تحديات في الهجوم يعكس واقعاً يعيشه كبار نجوم البريميرليغ؛ فحتى “الروبوت” النرويجي إيرلينغ هالاند، ورغم كونه أحد الثلاثة الذين وصلوا لأرقام مزدوجة هذا الموسم رفقة إيغور تياغو وأنطوان سيمنيو، يعاني من جفاف تهديفي في اللعب المفتوح وصل لخمس مباريات متتالية في الدوري، وثماني مباريات في جميع المسابقات إذا استثنينا ركلة الجزاء أمام برايتون. ولا يتوقف الأمر عند هالاند، فها هو فيكتور جيوكيريس، ورغم هدفه من خارج المنطقة في فوز أرسنال على إنتر ميلان، لم يسجل أي هدف من اللعب المفتوح في آخر 10 مباريات بالدوري.
كما يواجه بنيامين سيسكو وضعاً لا يحسد عليه مع مانشستر يونايتد، مكتفياً بأربعة أهداف فقط في 17 مشاركة، بينما سجل نيك فولتيماد هدفاً يتيماً لنيوكاسل في آخر تسع مباريات. هذه المعطيات تؤكد أن أزمة “العقم الهجومي” التي يحاول بلماضي حلها باستدعاء ديلور واستبعاد بونجاح، هي جزء من مشهد كروي أوسع تعاني فيه الأندية والمنتخبات على حد سواء من تكتلات دفاعية حدت كثيراً من خطورة المهاجمين التقليديين.
