الأحد. فبراير 1st, 2026

من القاهرة إلى الهادئ.. قرارات جديدة تخص أسعار الغاز وتطوير الحقول

في ظل تحركات حكومية متباينة بقطاع الطاقة بين ضبط الأسعار المحلية وتسريع وتيرة الإنتاج الدولي، شهد ملف الغاز تطورات لافتة في كل من مصر ومنطقة المحيط الهادئ، حيث أقرت القاهرة زيادات جديدة على أسعار الوقود المنزلي، بينما سارعت أستراليا وتيمور الشرقية الخطى نحو استغلال حقول غاز عملاقة بعد عقود من الجمود.

تعديل أسعار الطاقة في مصر

في خطوة حكومية جديدة، أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، قراراً تم نشره في الجريدة الرسمية ليل الخميس، يقضي بتحريك أسعار أسطوانات البوتاجاز (الغاز المنزلي والتجاري)، وبدأ العمل به فعلياً مع صباح يوم الجمعة. وبحسب القرار الذي حمل الرقم 1056 لسنة 2022، فقد تقرر رفع سعر الأسطوانة الصغيرة سعة 12.5 كيلوجرام لتصبح 75 جنيهاً بدلاً من 70 جنيهاً، وذلك كسعر تسليم من مستودع التوزيع للمستهلك.

ولم يقتصر القرار على الاستخدام المنزلي فحسب، بل شمل الأسطوانات الكبيرة سعة 25 كيلوجراماً المخصصة غالباً للأغراض التجارية، حيث قفز سعرها إلى 150 جنيهاً مقارنة بـ 140 جنيهاً في السابق. كما تضمن القرار تحديد سعر طن الغاز الصب بـ 6000 جنيه، غير شامل تكاليف النقل (النولون)، بعد أن كان سعره محدداً بـ 5600 جنيه، مع التأكيد على أن هذه الأسعار الجديدة شاملة رسم الدمغة المقرر قانوناً. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من زيادة مماثلة بنسب متقاربة أقرتها الحكومة في أوائل ديسمبر الماضي، وتتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بضرورة ضبط الأسعار في الأسواق ومنع المغالاة من قبل التجار، خاصة في السلع الأساسية كالخبز الحر، لمواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية الراهنة.

شراكة استراتيجية في المحيط الهادئ

وعلى صعيد آخر من العالم، وتحديداً في ملف استكشافات الغاز، اتفق رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز مع نظيره في تيمور الشرقية، شانانا غوسماو، يوم الأربعاء، على ضرورة الإسراع في تطوير مشروع غاز “غريتر صن رايز” (Greater Sunrise). وجاء هذا الاتفاق خلال أول زيارة يقوم بها ألبانيز كزعيم لأستراليا إلى جارتها الشمالية، حيث وقع الطرفان اتفاقية شراكة جديدة تهدف لتعميق العلاقات الدفاعية، وتعزيز أمن الحدود، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي في المنطقة، حيث تسعى الصين لتعزيز علاقاتها مع الدولة الكاثوليكية الصغيرة. وتتمسك تيمور الشرقية بموقفها الرامي لبناء محطة للغاز الطبيعي المسال على ساحلها الجنوبي، بدلاً من ضخ الغاز عبر أنابيب إلى مدينة داروين الأسترالية، وهو المشروع الذي ظل معطلاً لعقود. وكانت شركة “وودسايد إنيرجي” الأسترالية وتيمور الشرقية قد اتفقتا في ديسمبر الماضي على دراسة مشروع بسعة 5 ملايين طن متري لحقول “غريتر صن رايز”، التي تقدر احتياطياتها بـ 5.1 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهي المنطقة التي كانت محور نقاشات أسترالية إندونيسية منذ ثمانينيات القرن الماضي.

تسوية الخلافات وتقاسم العوائد

وفي بيان مشترك وزعته أستراليا، أكد الزعيمان طموحهما المشترك لتطوير الحقل “في أقرب وقت ممكن” لما فيه مصلحة الدولتين. ولإظهار حسن النية ودعم جارتها الصغيرة، تعهدت أستراليا بإنشاء صندوق للبنية التحتية في تيمور الشرقية، تخصص له 10% من إجمالي إيرادات الدولة من المشروع، وهو ما يعني عملياً أن أستراليا ستحول ثلث إيراداتها الخاصة من المشروع إلى تيمور الشرقية عبر هذا الصندوق، حيث سيتم تمويله بالكامل من حصة كانبيرا المستقبلية.

وأشار البيان بوضوح إلى تفضيل تيمور الشرقية لمعالجة الغاز على أراضيها، حيث أبدت أستراليا مرونة لافتة بتأكيدها دعم أي حل “مجدي تجارياً” يقترحه مشروع “صن رايز” المشترك، شريطة توافقه مع معاهدة الحدود البحرية. وتمتلك شركة النفط الوطنية “تيمور غاب” حصة الأغلبية في الحقل بنسبة تتجاوز 56%، والذي يقع على بعد حوالي 140 كم جنوب تيمور الشرقية وأكثر من 400 كم من داروين. وقد حثت الحكومتان المشروع المشترك على تقديم مفهوم التطوير بأقصى سرعة، لتسريع المفاوضات وتحويل هذه الاحتياطيات الهائلة إلى عوائد اقتصادية ملموسة.

Related Post