إيلون ماسك بين طموحات تسلا الاستثمارية وإعادة هيكلة تويتر

حققت أرباح “تسلا” للربع الأول قفزة تجاوزت توقعات “وول ستريت”، حيث سجلت ارتفاعاً بنسبة 16% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذا الأداء الإيجابي دفع أسهم الشركة للارتفاع لفترة وجيزة في تداولات ما بعد الإغلاق. لكن سرعان ما تبدد هذا الحماس بعد أن استهل الرئيس التنفيذي إيلون ماسك مكالمة الأرباح بتوجيه رسالة صريحة للمستثمرين والمحللين، مفادها أن الشركة تعتزم زيادة استثماراتها المستقبلية بشكل كبير. ماسك كشف عن خطة لإنفاق 25 مليار دولار خلال العام الجاري وحده على برمجيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، إلى جانب التكاليف التقليدية للتصميم والتصنيع، وهو التصريح الذي أطفأ بهجة الأسواق وألغى مكاسب السهم الفورية.

أرقام متباينة وتحديات في سوق السيارات

ورغم تفوق الأرقام على التوقعات المتشائمة للمحللين، إلا أن أرباح “تسلا” لم تكن الأفضل إذا ما قورنت بسجلها التاريخي القوي. هذا الربع يمثل فعلياً ثاني أسوأ أداء للشركة من حيث الأرباح الصافية وتسليم السيارات خلال الأرباع الاثني عشر الماضية، ولم يكن أسوأ منه سوى النتائج المحبطة للربع الأول من عام 2025. وجاءت هذه الأرباح مدعومة بارتفاع أسعار السيارات وانتعاش ملحوظ للطلب في بعض الأسواق مثل أميركا الشمالية، لتوازن التراجع الحاصل في مبيعات بطاريات تخزين الطاقة الثابتة.

واجهت الشركة كذلك انخفاضاً ملحوظاً في إيرادات الائتمان التنظيمي. شركات السيارات المنافسة لم تعد مضطرة لشراء “أرصدة” الانبعاثات الصفرية من تسلا لتعويض إنتاجها من السيارات المستهلكة للوقود، خاصة مع التحولات في سياسات إدارة ترامب التي جعلت هذه المشتريات غير ضرورية بشكل متزايد. ورغم ركود المبيعات الأوسع في سوق السيارات الكهربائية الأميركية وتأثير النشاط السياسي المثير للجدل لماسك، يرى الخبراء واقعاً مختلفاً؛ حيث أشار ديمون بيل، كبير محرري الأبحاث في موقع (Cars.com)، قبيل إعلان الأرباح إلى أنه “تظل الحقيقة أن سيارات تسلا لا تزال مركبات كهربائية ممتازة جداً”.

مهندسو تسلا يقودون المرحلة الانتقالية في تويتر

نفوذ ماسك وإدارته الصارمة لا تتوقف عند توجيه بوصلة “تسلا” المالية، بل تمتد لاستخدام مواردها التقنية لضبط إيقاع أذرعه الاستثمارية الأخرى. ففي أولى خطواته الميدانية بعد إتمام صفقة الاستحواذ على منصة “تويتر”، استعان الملياردير بمهندسي شركته للسيارات الكهربائية لتقييم البنية البرمجية للمنصة. قادة المنتجات في مقر “تويتر” بمدينة سان فرانسيسكو اضطروا لعرض الأكواد الخاصة بالشركة أمام مهندسي تسلا، بهدف تقييمها وشرح ما تحتاجه المنصة لمالكها الجديد.

ولضمان عدم إحداث أي تغييرات مفاجئة على المنتج قبل إغلاق الصفقة بشكل تام، تم تجميد صلاحيات مهندسي تويتر ومنعهم من تعديل الأكواد بدءاً من ظهر يوم الخميس. هذا الإجراء الاحترازي ليس بجديد على المنصة، إذ يعيد للأذهان التجميد المشابه الذي طُبق فور الإعلان الأولي عن الصفقة في شهر أبريل.

إقالات قيادية ومستقبل غامض للموظفين

بمجرد أن أحكم قبضته وأصبح المالك الرسمي لـ “تويتر”، سارع ماسك إلى الإطاحة بعدد من كبار المسؤولين التنفيذيين، مبرراً قراره بأنهم تعمدوا تضليله بشأن الحجم الحقيقي لحسابات البريد العشوائي. طموحات ماسك للمنصة المؤثرة تبدو جذرية للغاية؛ فهو يسعى علناً لهزيمة روبوتات البريد العشوائي، وجعل الخوارزميات التي تتحكم في عرض المحتوى متاحة ومكشوفة للعامة، مع تقليص القيود الرقابية الصارمة ومنع تحول الموقع في الوقت ذاته إلى ساحة لفرض آراء الكراهية والانقسام.

الرؤية الكبرى تبدو واضحة بالنسبة له، لكن ماسك اختار عدم الإفصاح عن تفاصيل آليات التنفيذ أو الإعلان عن هوية الإدارة الجديدة التي ستتولى قيادة الشركة. هذه التوجهات الغامضة والتغيرات السريعة، مصحوبة بتصريحاته السابقة حول خطط لإلغاء وظائف، خلقت حالة من القلق والترقب الشديدين بين موظفي الشركة البالغ عددهم نحو 7500 موظف، تاركة إياهم في مواجهة مستقبل مهني تكتنفه الكثير من الضبابية.

Related Post